السيد الطباطبائي

297

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

وصفان للوجود ، مرجعهما إلى الشدّة والضعف بحسب مرتبة الوجود ، فترجعان إلى العلّيّة والمعلوليّة ، مآلهما إلى كون الشيء مستقلّا موجودا في نفسه وكونه رابطا قائما بغيره موجودا في غيره [ 1 ] ، فكلّ مرتبة من مراتب الوجود متقوّمة بما فوقها قائمة به وأخسّ منه ومقوّمة لما دونها مستقلّة بالنسبة إليه وأشرف منه . فلو فرض ممكنان أشرف وأخسّ وجودا كان من الواجب أن يوجد الأشرف قبل الأخسّ قبليّة وجوديّة ، وإلّا كان الأخسّ مستقلّا غير رابط ولا متقوّم بالأشرف ، وقد فرض رابطا متقوّما به ، وهذا خلف . والمستفاد من الحجّتين أوّلا : أنّ كلّ كمال وجوديّ هو أخسّ من كمال آخر وجوديّ ، فالأشرف منهما موجود قبل الأخسّ ، والأشدّ منهما قبل الأضعف ، كالمرتبتين من الوجود المختلفتين شدّة وضعفا وإن اختلفتا ماهيّة ، نظير العقلين الأوّل والثاني . وأمّا إذا كان الأخسّ فردا مادّيا لماهيّة فإنّما تفيد القاعدة أنّ الكمال الّذي هو مسانخ له وأشدّ منه موجود قبله ، من غير أن تفيد أنّ ذلك الكمال الأشدّ فرد لماهيّة الأخسّ ، لجواز أن يكون جهة من جهات الكمال الكثيرة في علّة كثيرة الجهات ، كالإنسان - مثلا - له فرد مادّي ذو كمال أخسّ ، وفوقه كمال إنسانيّ مجرّد من جميع الجهات أشرف منه ، لكن لا يلزم منه أن يكون إنسانا بالحمل الشائع ، لجواز أن يكون جهة من جهات الكمال الّذي في علّته الفاعلة ، فينتج حمل الحقيقة والرقيقة . نعم ، تجري القاعدة في الغايات العالية المجرّدة الّتي لبعض الأنواع المتعلّقة بالمادّة ، كالإنسان ، لقيام البرهان على ثبوتها لذويها بالحمل الشائع إذا لم تصادف شيئا من الموانع الطبيعيّة . وثانيا : أنّ القاعدة إنّما تجري فيما وراء المادّيّات وعالم الحركات من المجرّدات الّتي لا يزاحم مقتضياتها مزاحم ولا يمانعها ممانع . وأمّا المادّيّات

--> ( 1 ) وفي النسخ : « موجدا في غيره » والصحيح ما أثبتناه .